ابن خالوية الهمذاني

231

اعراب القراءات السبع وعللها

10 - قوله تعالى : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ [ 61 ] قرأ عاصم وحده في رواية أبى بكر بكسر السين . والباقون يفتحون . وذكرت علته في ( البقرة ) إلا أنّ أبا عبيدة قال « 1 » : السّلم : الصّلح ، وفيه ثلاث لغات السّلم والسّلم والسلم وأنشد « 2 » : أنائل إنّنى سلم * لأهلك فاقبلى سلمى والسّلم - أيضا - : - أيضا - : السّلف ، والسّلم - أيضا : - شجر ، واحدتها سلمة ، وبه سمى سلمة بن كهيل « 3 » . فأمّا الدّلو فالسّلم بفتح السّين وسكون اللام . فإن قال قائل : إنّ السّلم الصّلح مذكر ، والسّلم الدّلو مؤنث ، فلم قال : فَاجْنَحْ لَها ولم يقل فاجنح له ؟ . فالجواب في ذلك أن الهاء تعود على الجنحة ؛ لأنّ الفعل / يدل على مصدره كما قال « 4 » : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ أي : وإنّ الاستعانة لكبيرة ، كما تقول العرب « 5 » : من كذب كان شرّا له ، معناه : كان الكذب شرّا له . وقال بعض أهل العلم إن الهاء تعود على الصّلاة .

--> ( 1 ) مجاز القرآن لأبى عبيدة : 1 / 250 . ( 2 ) في مجاز القرآن : « قال رجل من أهل اليمن جاهلىّ » والبيت أيضا في اللسان ( سلم ) . ( 3 ) تقدم له ذكر في أسانيد ابن خالويه ، وهو سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي ، أبو يحيى الكوفي التّنعىّ . وثقة يحيى بن معين وغيره . مات سنة 21 ه أخباره في تهذيب الكمال : 11 / 313 . ( 4 ) سورة البقرة : آية 45 . ( 5 ) هذا قول منقول عن العرب أورده سيبويه في كتابه : 1 / 395 ، قال : « ومثل ذلك قول العرب : من كذب كان شرّا له يريد : كان الكذب شرّا له ، إلا أنه استغنى بأنّ المخاطب قد علم أنه الكذب لقوله : كذب في أول حديثه » . وينظر : الأصول لابن السراج : 2 / 176 ، وأمالي ابن الشّجرى : 2 / 132 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 1 / 76 ، والخزانة : 1 / 120 ، 8 / 120 ( هارون ) .